تحلية المياة وتقنية النانو
اظهرت دراسة عالمية ان 600 مليون نسمه على مستوى العالم يعانون حاليا من نقص في المياه الصالحة للشرب. وتتوقع الدراسه ذاتها انه بحلول عام 2025 ميلادي ومع النمو السكاني سيعيش حاولي 3.2 مليار من سكان الارض تحت تهديد نقص المياه.
ان النمو السكاني وتغير المناخ والانحباس الحراري سوف يؤدي الى الحد من مستودعات المياه العذبة في العالم، وسيكون من الصعب توفير او الحصول على مياه نقية صالحة للشرب وخاصة في المناطق الجافة التي تفتقد الى مصادر طبيعية للمياه كالمياه الجوفيه والامطار, لذلك فان تحلية المياه ومعالجتها وتنقيتها من الاملاح والملوثات يمثل حلا مجديا لمواجه خطر نقص المياه الوارد حصوله مستقبلاً.
ان وسائل تنقية وتحلية المياه الحالية سواءاً كانت الكيميائيه او الفيزيائيه يعاب عليها ارتفاع تكلفتها الماليه وقلة فعاليتها بالأضافة الى مضارها البيئية. لذلك هناك حاجة ملحة لجعل عملية معالجة المياة أكثر فعالية وأقل تكلفة من الطرق الحالية .
تقنية النانو لتحلية المياه بأستراليا
تتم حاليا ابحاث مشتركة في عدة جامعات استراليه وتهدف هذه الدراسات إلى حد كبير زيادة الكفاءة وخفض التكاليف المالية والبيئية لإنتاج المياه المحلاة بأستخدام تقنية النانو. وسوف تساعد هذه الأبحاث على تقديم تحلية المياه ومعالجتها كبديل امثل للتزود بالمياه النقية بالنسبة لاستراليا.
تتناول هذه الدراسات واحدا من أكبر التحديات التي تواجهها حاليا استراليا والعالم عموماً، وهي ايجاد مصادر دائمة للمياه الصالحة للشرب. وستكون هذه الابحاث مركزة على معالجة وتحلية المياه بكفائة عاليه وتكلفة اقتصاديه اقل و سليمة بيئيا.
هذه الدراسات تتم على مستوى عالي حول استخدام تقنية اغشية النانو المتقدمه في معاجة المياه وذلك بالتعاون بين مصلحة المياه بأستراليا و عدد من الجامعات الاستراليه لوضع استراليا في طليعة الدول المهتمه في معاجلة وتحلية المياه بتقنية النانو.
ان تحلية مياه البحر والعديد من برامج إعادة تدوير المياه يعتمد على عملية تسمى التناضح العكسي او الخاصية الاسموزيه العكسيه، وبها يتم توجيه الماء خلال اغشية شبه نفاذة ، لإزالة الأملاح وأي ملوثات أخرى عالقه بها.
وتقوم االدراسات حول تطوير اغشية ذكية مضادة للترسب بأستخدام اغشية النانو الكربونية-- حيث تتمتع هذه الاغشية بخاصية التنظيف الذاتي. وهي عبارة عن اغشية تتميز بلزوجه منخفضة مما يقلل من التصاق الملوثات بها, مما تساعد الى خفض بنسبة تصل إلى 50 في المائة من كمية الطاقة اللازمة لتحلية مياه البحر.
وتمكن ايضاً فريقا من الباحثين في مجال النانوتيكنولوجي في الجامعة الوطنية الاسترالية من اكتشاف وسيلة لإزالة الملح من مياه البحر باستخدام انابيب النانو المصنوعة من البورون وذرات النيتروجين والتي من شأنها جعلت عملية ازالة الملح من الماء تصل الى خمس مرات اسرع.
وهناك ابحاث ودراسات عديدة تجرى على مستوى العالم من اجل تطوير تقنيات اخرى الى جانب التقنيات السابقة حيث تعتمد على استخدام تركيبات النانو لأكسيد الحديد وجسيمات النانو لأكسيد التيتانيوم, مما يعد بحلول جذريه تتميز بانخفاض التكلفة وجودة الانتاج.
احلام مستقبلية
بعض المفكرين يطلق لخياله العنان لكي يبحر في افاق المستقبل بلا حدود. فتبدأ بفكرة خيالية تجول في عقل صاحبها لفترة من الزمن ثم تتحول هذه الفكرة الخياليه الى فكرة بحثية تدار بين عدة عقول وتكون واقع ولكن فقط على الورق ثم تتبلور هذه الفكرة الى هدف يسعى الباحثون الوصول اليه بعد ان اتموا دراسته جيداً بعد ذلك يكون واقع ملموس يستفيد منه كافة البشر ثم يتم تطويرها وتحسين خواصها لتقليل سلبياتها وزيادة ايجابياتها فتكون مسلمة من مسلمات عصرنا الحالي.
**يأمل العلماء المهتمين بتنقية المياة ان تساعدهم تقنية النانو في تصميم اكواب تحتوي على فلاتر نانونية (مرشحات النانو) تكون في متناول الجميع بحيث يستطيع الشخص شرب الماء النقي في اي مكان ومباشرة من مصادره المختلفة كالمياة الجوفية والمياة الراكده ومياة الوحل. نتمنى ان تكون هذه الفكرة واقعاً ملموسا قريبا
ودمتم سالمين
حاتم بن راشد العمري
للتواصل عبر الايميل
saudicnt@gmail.com